علي الأحمدي الميانجي

261

التبرك

يصلّي فيه يوم الجمعة ، وأن يعمّم بعمامته « 1 » . 10 - إنّ علي بن الحسين عليهما السلام كان يلبس الكساء الخز في الشتاء ، فإذا جاء الصيف باعه ، وتصدّق بثمنه ، وكان يقول : إنّي لأستحيي من ربّي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت اللَّه فيه « 2 » . أقول : الثياب التي عبد اللَّه تعالى فيها إمّا بالصلاة ، أو العمرة والحجّ ، أو قراءة القرآن ، أو الجهاد ، أو الشهادة في سبيل اللَّه ، حصل لها انتساب إليه سبحانه ، وصار لها شرف وفضل وبركة بهذا الانتماء ، كثياب الكعبة ، وأبواب المساجد ، وغلاف القرآن وثياب النبي صلى الله عليه وآله ، وسائر ما هو منسوب إليه ، فكأنّ هذه النسبة تجعلها منه ومن شؤونه ، بحيث تكون إهانتها إهانة له ، وتكريمها تكريماً له ، والتبرّك بها تبرّكاً به ، وذلك كهدي البيت أو سائر المشاعر . فالتبرّك بهذه الثياب ليس تبرّكاً بغير الحقّ سبحانه وتعالى ، والاستشفاع بها ليس استشفاعاً بدونه ، ولا يخفى ذلك على من تدبّر في الإضافات العرفية في المجتمع الإنساني ، إذ من استشفع بابن الأمير فقد استشفع به ، ومن أهان غلامه فقد أهانه نفسه ، بل من أهان شيئاً ينتمي إليه فقد أهانه في الاعتبار العقلائي ، ومن أكرمه فقد أكرمه ، وهذا أمر واضح لا ارتياب فيه . تبرّك الصحابة رضي اللَّه عنهم والتابعين بآل الرسول وذويه صلى الله عليه وآله 1 - عن مسلم بن أبي مريم وغيره : أنّه كان بيت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المربعة التي في القبر . قال سليمان : قال لي مسلم : لا تنس حظّك من الصلاة

--> ( 1 ) البحار 47 : 14 . ( 2 ) البحار 46 : 106 وفي 47 : 109 حديث يشعر بالتبرّك بثوب عبد اللَّه فيه فراجع ، سوف نذكره في الفصل الآتي .